السيد محمد بن علي الطباطبائي

315

المناهل

بطريق الخصوص كما أشار إليه في الرياض واما حديث النهى عن اعانتهم على بناء المسجد فليس نصا في المدعى لان بناء المسجد كما يكون طاعة كك يكون معصية وللقول الثاني وجوه منها الأصل ومنها الإجماع المنقول المتقدّم إليه الإشارة المعتضد بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل الظ انه مما لا خلاف في المسئلة كما يستفاد من أكثر كتب الأصحاب حيث لم يشيروا إليه بوجه من الوجوه مع أن عادتهم الإشارة إليه لو كان فعبارة النهاية وفع محمولة على الإعانة على الظلم خصوصا مع امكان دعوى ظهورها منها هذا ويعضد ما ذكر سيرة العلماء قديما وحديثا من إعانة الظلمة في الأمور الغير المحرمة واحتمال كون فعلهم محمولا على التقية باطل بالبديهة ومنها العمومات الامرة بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر فان الإعانة قد تكون امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر كما لا يخفى ومنها عموم قوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » ومنها الاعتبارات العقلية فان ترك اعانتهم مط يوجب حقدهم وثوران غضبهم واستخفافهم بالعلماء بل وبالدّين وعدم قبول الشفاعة في حق مظلوم أو ترك معصية وجميع ما ذكر مفاسد عظيمة ينبغي الاحتراز عنها ولا كك لو اعينوا على غير المحرم فإنها في شدة طرف الضد مما ذكر فيكون فيها مصالح عظيمة يستحسن استجلابها ولا فرق في جواز اعانتهم في غير المحرم بين أن يكون الظالم كافرا ومخالفا أو مؤمنا ويجوز اعانتهم في المحرمات تقية إذا وجد شرائطها منهل لا يجوز قبول التولية من الظالم كما صرح به في السرائر ويع ود والمنتهى وعد وس ومجمع الفائدة والكفاية والكشف والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح المقدس الأردبيلي في المجمع والسيد الأستاذ بدعوى اجماع علماءنا عليه ويعضده تصريح المنتهى وض بأنه مما لا خلاف فيه ومنها ما تمسك به في الكشف من أنه ركون الظالم فيكون منهيّا عنه لعموم قوله تعالى : « ولا تَرْكَنُوا » الآية ومنها ما تمسك به في الكشف أيضاً من أنه إعانة على غصب منصب الامام ع ولعله إلى هذا أشار في مجمع الفائدة بدعوى دلالة الاعتبار والعقل على حرمة ذلك مضافا إلى دلالة الكتاب عليه ومنها ما أشار إليه في ض من أنه إعانة للظالم على المحرم فيكون منهيا عنه للعمومات المتقدمة الدالة على ذلك ومنها جملة من الاخبار أحدها ما تمسك به العلامة في المنتهى والسيد الأستاذ قدس سره في بعض مصنفاته ووالدي العلامة أعلى الله مقامه وغيرهم من خبر زياد بن سلمة قال دخلت على أبى الحسن موسى ع فقال يا زياد انك لتعمل عمل السلطان قال قلت اجل قال لي ولم قلت انا رجل لي مروءة وعلى عيال وليس وراء ظهري شئ فقال لي زياد لان اسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلى من أن أتولى أحد منهم أو اطأ بساط رجل منهم الا لما ذا قلت لا ادرى قال الا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسرة أو قضاء دينه يا زياد ان أهون ما يمنع الله عزّ وجلّ بمن تولى لهم عملا ان يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه عزّ وجلّ من حساب الخلايق يا زياد فان وليت شيئا فأحسن إلى اخوانك فواحدة بواحدة واللَّه من وراء ذلك يا زياد أيما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينه فقولوا له أنت منتحل كذاب يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللَّه عليك غدا ونفاد ما اتيت إليهم عنهم وبقاء ما اتيت إليهم عليك وثانيها ما روى عن الكافي عن إبراهيم ابن مهاجر قال قلت لأبي عبد اللَّه فلان يقرئك السلام وفلان وفلان فقال وعليهم السلام فقلت ويسئلونك الدعاء فقال وما لهم قلت حبسهم أبو جعفر فقال ما له وما لهم فقلت استعملهم وحبسهم فقال ما لهم وما له ألم انههم ألم انههم ألم انههم هم النار هم النار هم النار ثم قال اللهم اخدع عنهم الحديث وثالثها خبر حميد قال قلت لأبي عبد الله انى وليت عملا فهل لي من ذلك من مخرج فقال ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه قلت فما ترى قال أرى ان تتقى اللَّه ولا تعود ورابعها خبر ابن بنت وليد ابن صبيح الكاهلي عن أبي عبد الله ع قال من سود اسمه في ديوان ولد سابع حشره الله تعالى يوم القيامة خنزيرا وخامسها خبر مسعد بن صدقة قال سئل رجل أبا عبد الله ع عن قوم من الشيعة يدخلون في اعمال السلطان يعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم قال ليس هم من الشيعة ولكنهم من أولئك ثم قرء أبو عبد الله ع هذه الآية : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » إلى قوله تعالى : « ولكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ » قال الخنازير على لسان داود والقردة على لسان عيسى ع : « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » قال كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ويؤتون النساء أيام حيضهن ثم احتج الله على المؤمنين الموالين للكفار فقال : « تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ » إلى قوله : « ولكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ » فنهى اللَّه عز وجّل ان يوالى المومن الكافر الا عند التقية وسادسها المروى عن تفسير العياشي عن سليمان الجعفري قال قلت لأبي أحسن الرضا ع ما تقول في اعمال السلطان فقال يا سليمان الدخول في اعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار وسابعها ما ذكره في الكشف من الخبر المروى عن الص ع ولاية أهل العدل الذين امر الله تعالى بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من الله وطاعتهم واجبة ولا يحل لمن امروه بالعمل لهم ان يتخلف عن امرهم وولاة الجور واتباعهم والعاملون لهم في معصية اللَّه غير جايزة لمن دعوه إلى خدمتهم والعمل لهم إجابة ولا القبول منهم وينبغي التنبيه على امرين الأول لا فرق في الظالم بين أن يكون كافرا أو مخالفا أو مؤمنا الثاني الظَّاهر من النصوص والفتاوى ان قبول التولية بنفسه ولذاته محرم لان التحريم من اجل المعاصي التي يترتب عليها غالبا فمن قبلها اثم وارتكب المحرم وان لم يأت بشئ من المآثم ولكن انما يحرم ذلك إذا لم يأمن من ارتكاب المحرم سواء علم به أو ظن أو احتمل احتمالا متساويا فلو علم بأنه مع التولية لا يرتكب مأثما ولا يفعل محرما ولا يترك واجبا وبأنه يتمكن من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر جاز قبولها ح كما صرح به في السرائر ويع والمنتهى ود وس ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم وجوه منها الأصل ومنها تصريح الرياض بدعوى الاجماع عليه ويعضدنا نسبة جواز ذلك في المفاتيح إلى الأصحاب ومنها العمومات الدالة على مشروعية الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ومنها خبر داود بن زربى الذي وصفه السيد الأستاذ بالصحة قال أخبرني مولى لعلي بن الحسين ع قال كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللَّه ع الحيرة فاتيته فقلت له جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فادخل في بعض هذه الولايات فقال ما كنت لافعل قال فانصرفت إلى منزلي فتفكرت ما احسبه منعني الا مخافة ان اظلم وأجور واللَّه لاتينه واللَّه لاتينه ولأعطينه الطلاق والعاتق والايمان المغلظة